أغسطس 22nd, 2009
كتبها حبيبة زوڴي habiba zougui
نشر في , بوريريهات,
,

هـــو
شاب طويل القامة ، نحيل البنية ، أبيض البشرة ، وسيم حد الدهشة ، في طفولته شهد له الكل بالذكاء ، بعد اجتياز الباكالوريا ، أصبح طيارا حربيا ..عاش مدللا ، مشاغبا ، محبا لكرة القدم ، ولج عالم النساء و عمره اثنا عشرة سنة ، كان أبناء الحي يفرحون حينما يعلمون أنه سيلعب ضمن فريق الحي ..كان فنانا في الملعب ، له قدرة رهيبة على تحقيق الفرجة و على تسجيل الأهداف ..ركبه الغرور ، هو الوسيم الذكي ، اللاعب الجيد ..ذات يوم فصلوه من العمل ..عاد صاغرا إلى فاس ، بقي هائما بين البطالة و الحلم الذي ضاع و بين الحياة ..كان كلما جلس و تذكر الماضي يبدأ بالحكي و شرب السجائر ، و حينما يصل للقطات أصدقائه الذين ماتوا في التدريب ، و هم يقودون الطائرة من مراكش لمكناس ، يبكي بحرقة ، و كثيرا ما كان يعتذر يذهب للحانة يشرب خمرا كي يذيب ملح الهم ، ثم يعود للحكي ، كانت له أزلياته ، حينما يشرب خمرا يصبح أكثر وسامة ، و تصبح عيناه
المزيد
ديسمبر 1st, 2008
كتبها حبيبة زوڴي habiba zougui
نشر في , بوريريهات,
,
أمي زهرة …
كانت امرأة متوسطة القامة ، سمراء ، لها حدبة ، كانت تتكلم الفرنسية بطلاقة ، هي لم تطأ قدمها قط المدرسة ، إتقانها للغة راجع لكونها كانت تعمل بمعامل البيضاء ، منذ كان الفرنسيون هم أرباب العمل ، كانت تعيش بدرب مولاي الشريف الحي المحمدي الدارالبيضاء ، كانت رحمها الله ذاكرة الحي حيث تتذكر كل الأحداث بكل شخصياتها ، عاشت بين جدران الحي حينما كان له كيان ووجود تاريخي ، و عاشت بين أزقته حينما أصبح يفرخ شباب القرقوبي ، و شباب التمرد الأجوف ..كانت، رحمها الله، امرأة نشيطة ، تحب العمل فكانت تستيقظ يوميا مع الرابعة صباحا ، كل شباب الحي كانوا يكنون لها الاحترام و التقدير، و كانت تحمل لهم بين طيات الصد
المزيد
نوفمبر 12th, 2008
كتبها حبيبة زوڴي habiba zougui
نشر في , بوريريهات,
,
القايدة طامو
كانت امرأة طويلة القامة ، بيضاء البشرة ، أنيقة، تلبس جلبابا مغربيا و تضع خمارا أسود على وجهها، تلبس ذهبا كثيرا حيث تبدو تلمع تحت أشعة الشمس ..كثيرة الكلام ، كانت لها طقوسها في الحياة ، كما كانت لها ثقافة واسعة في الشعوذة ، ما شاء الله ، كانت بارعة حد الدهشة ، هي العارفة بخبايا الرجال، حسب قولها، كانت تحب أن ” تضبعهم و تحيمرهم ” كانت ابنتها زميلة لي في الإعدادي ، كانت تعلم بناتها سر التحكم في الرجال ، كانت لكل واحدة من بناتها مذكرة بها بعض الوصفات العجيبة و الغريبة و الساجنة لسر السعادة الزوجية و الآسرة للرجال ، كان زوجها خارج مسؤولية الأبناء و البيت ، هي القايدة التي تحدد زمان الأشياء و مكانها ، يعرفها الكبار و الصغار،هي العارفة بكواليس الحياة ، خانتها الحياة ، ح
المزيد
أكتوبر 29th, 2008
كتبها حبيبة زوڴي habiba zougui
نشر في , بوريريهات,
,
والدي رحمه الله * بَا حمو *
كان والدي ، رحمه الله، رجلا طيبا خدوما وسموحا، طويل القامة ، أسمر البشرة، كانت له ابتسامة مدهشة ، حينما يبتسم تبتسم الدنيا الغدارة ، كان له ذوق في كل شيء ، في اللباس و في الحياة ، كان حكيما ، أو كما كانت تقول جدتي من أمي “عَقْلِيًا” ، لا يقول الكلام فقط لأنه يريد أن يتكلم ، بل يلوك الحروف مليون مرة قبل أن ينبس ببنت شفة ، كما كان مشاكسا من الطراز الأول ، كانت له أزلياته الطفولية ، حيث كان أصغر إخواته و كان مدللا من طرف والدته “أمي عائشة ” رحمها الله هذه المرأة الرائعة التي لم أرها قط ، لي عنها صورة ذهنية / سمعية ، لحبه الشديد لوالدته و تشبثه بها ، هجر والدي الزواج إلى أن توفيت ، فارقت الحياة بعد مرور أربعين يوما على وفاة زوجها ، هما الآن ، رحمهما الله ، بمثواهما الأخير قرب المركز التربوي الجهوي، متجاورين و فوق قبريها نبتت نخلة ، هذه النخلة كانت تثير فضولي ، لشدة حبه لوالدته كان إسم أختي الكبرى عائشة ، كان الرجل كريما ، في كل شيء في أخلاقه ، في حبه ، في سخائه ، في سماحته ، هذا ليس مجرد إعجاب ابنة بوالدها بل هي الحقيقة العارية إلا من
المزيد
أكتوبر 29th, 2008
كتبها حبيبة زوڴي habiba zougui
نشر في , بوريريهات,
,
عبد المطلب 7
كان عبد المطلب هذا، رجل عاشق للموسيقى ، كان أبيض البشرة ، ذو لحية سوداء ، كان يلبس دوما ألبسة تقليدية ،و يرتدي في أغلب الأحيان ” سلهاما” بنيا ، كان عاشقا للعود ، كلما غابت الشمس ، يجلس أمام باب منزله ، قبالة البحر الشاسع ، يتحف أصدقائه بتقاطيعه البهية ، كنت أرقبهم من النافذة ، و كنت وقتها أتمنى لو أكون أنا من يداعب العود ، مرات عديدة كان يجتمع و أصدقائه ، يغيرون الآلات فيتغنون بأغاني مجموعة لمشاهب و ناس الغيوان ، ربما هذا ما جعلني أحب الزجل كثيرا ..كانوا غالبا ما يرددون أغاني المجموعات ليلة السبت ..ياه ما أجمل تلك الفترة بكل طقوسها و سعادتها القصوى ، كنت طفلة و كان يروقني أن أردد معهم : ” كِيفْ طْوِير طار ، طار أو ما عاد لوكر …..آه ….ماعاد لوكر ، ربي مولاي سيدي أربي م
المزيد
أكتوبر 29th, 2008
كتبها حبيبة زوڴي habiba zougui
نشر في , بوريريهات,
,
6 الضرير
منذ طفولتي كنت دائما أنتبه لعائلة ربما كل أفرادها عميان، كانوا متفرقين في المدينة ، يرتجون عطف المارين ، كان واحد و مايزال يقف في شارع بوشريط ، العينين غائرتين ، يضع طاقية على رأسه ، يلبس عباءة رجالية ، صندلا بلاستيكيا ، و في يده إناء نحاسي ، ينقره بين الفين
المزيد
أكتوبر 28th, 2008
كتبها حبيبة زوڴي habiba zougui
نشر في , بوريريهات,
,
8 خالد الخضري
خالد الخضري، رجل أنيق، مثقف ، يحمل دوما محفظته التي تحمل مقتطعا من ذاته، يغذي الطفل القابع داخله برومانسيته ، كلما قدم لمازغان يجلس بمقهى أمام البحر مباشرة حيث يروي رئتيه من هواء البحر ، كما أنه يذهب لسيدي بوزيد ليمارس بعض التمارين الرياضية ، يعشق السينما عشقا لا هوادة فيه ، و بجانب عشقه للسينما نكتشف عشقه لمازغان و لبحرها و لكل شبر بها ، هو نورسها الذي يغيب عن شطه ليعود و قد ملكه الحنين من القلب إلى الكبد ، و من الكبد إلى القلب ، مرح بطبعه ، متواضع حد الشموخ، محب لكل ما هو جميل و راقي ، كلما قدم للجديدة نلتقي بالمقهى مع بعض ال
المزيد
أكتوبر 25th, 2008
كتبها حبيبة زوڴي habiba zougui
نشر في , بوريريهات,
,
بورتريه 5
الفنان بوشعيب الهبولي
التقيت الفنان بوشعيب الهبولي حينما صمم لي غلاف ديواني : “رماد سنوات الصمت ” .كان اللقاء بمقهى بآزمور ..الرجل فنان قح و مازاده بهاء و تألقا تواضعه..
أتى ذاك اليوم يلبس جلبابا رماديا إن لم تخني الذاكرة و ” بلغة” ، جلسنا نشرب الشاي و نتجاذب أطراف الحديث ، كان حديثه عميقا ،كانت له نبرة صوتية متميزة ، في حضرة الفنانين و الأدباء أعطي لساني إجازة و أحث أذناي على العمل الذؤوب ، ناقشنا كل شيء ، بدءا من الثقافة ، مرورا بالعادات و التقاليد و صولا إلى ما نحن فيه و عليه من مسخ طال بعد جذور الأصالة ، و تهجين أضر بالواقع أكثر مما نفعه ، يتحدث بفكر نقدي يشي بمراسه في الحياة ، و برحيله عبر فصول الحياة دونما خوف أو تحفظ، كان لحديثه نوستالجيا لكل الأشياء التي أصبحنا نفتقدها الآن ، كان دقيقا و في دقته نبرة الفنان و بصمة الإنسان ، له صداه و له معجبيه ، كثيرا ما يتعرف القراء على بصمته في الغلاف ، له طقو
المزيد
أكتوبر 24th, 2008
كتبها حبيبة زوڴي habiba zougui
نشر في , بوريريهات,
,
لا يمشي بل يحبو بطريقة تثير الانتباه، أحيانا يستعين بعكازين ، وجهه دائما مفحم و متسخ، ملابسه متسخة أيضا، وجهه متجعد ، ضعيف البنية ، يرشق المارين بكلام موزون له معنى ، اختلفت الروايات فيما جعل حاله ينتهي لما هو فيه و عليه، هناك من يقول أنه سجين سابق قتل زوجته ، و هناك من يقول أنه أفلس بعد غنى فاحش، تختلف الروايات و يبقى حك سف شخصية لها خباياها و لها سرها…أحيانا يحمل نايا و
المزيد
أكتوبر 20th, 2008
كتبها حبيبة زوڴي habiba zougui
نشر في , بوريريهات,
,
السياسي
كان الرجل أنيقا ، و سيما ، طويل القامة ، شعره أسود مصفف بطريقة كلاسيكية ، شاربه لم ينقص قط كما لم يزدد عن حجمه ، بيته كان جميلا كالرياض ، به زليج بلدي و به هندسة رائعة جدا ..كنا كلما مررنا على بابه و فتح نحب أن نرى داخل البيت، كأن به غرائب و عجائب..كان الرجل كل مساء من يوم السبت على الخصوص يحمل عوده و يرح
المزيد