
*محمد حجيري
العراقي الراحل عقيل علي أحد أبرز الشعراء الإشكاليين في بنية القصيدة العربية الحديثة. فقد أثيرت حوله أقاويل كثيرة، ونشبت لأجله صراعات واسعة في الوسط الثقافي العراقي.
عقيل علي أحد شعراء العراق الذين لم نعرفهم جيداً الا بعد وفاتهم، هكذا الموت يقرّب المسافات، أو يجعل المرء تحت الأنظار. الموت المأساوي ظاهرة لافتة لدى شعراء العراق، من جان دمو الى سركون بولص، مروراً بمحمود البريكان ونازك الملائكة. إنه الموت في المنفى أو الموت على الرصيف. هكذا يرتبط الشعر في جانب منه بالشقاء.
من يقرأ سيرة علي يعرف طعم الشقاء الذي رافقه في حياته، الشقاء في بلاده وفي منفاه على عكس ما يعنون مجموعته «جنائن آدم»، فالجنائن في حياة الشاعر كانت أقرب الى وعد إبليس في الجنة.
قبل أن أقرأ كتب علي رأيت صوره مشرداً في أحد مواقع الإنترنت، بدا أن الذي التقط الصور فخوراً بانجازه الصحافي، كأنه اكتشف مفاعلاً نووياً وصوّره، لنقل إنه فخور بمآسي الآخرين وهو مارس اعتداء قاسياً على «حرماتهم» وحياتهم الخاصة. بدل أن يحاول مساعدة شاعر أصابته المأساة لجأ الى نشر صوره في حالته المزرية، فأضاف الى حياته مأساة جديدة، أشبه باغتيال لصاحبها. ذلك كله بزعم المهنية والسبق الصحافي الذي لم يعد موجوداً في العالم.
كم بدا مشهد علي في أيامه الأخيرة قاسياً. من يتأمله يقول إن الأشعار كافة لا تعبّر عن مأساة الوجود.
المهم القول إنه كان جيداً أن تعيد «دار الجمل» إصدار «جنائن آدم وقصائد أخرى» لعقيل علي الذي توفي مشرداً في العراء ببغداد في 15 مايو (أيار) عام 2005، ومارس أعمالاً يدويّة في الناصرية وبغداد. وحسناً فعل الشاعر العراقي كاظم جهاد عندما قدم لأعمال علي المنشورة، اذ يعتبر أن الأخير كتب مجموعتيه الأوليين في أشهر معدودة، بعد مراكمته قراءات بالغة الكثافة، وإثر تجارب حياتية لا تغيب عنها مسحة التمرّد ونشدان الخلاص. ويشير جهاد الى أن شقاء علي كان في محاولته الهجرة سيراً على الأقدام من العراق إلى الكويت، وفي مشاركته في الحرب الداخلية العراقية – العراقية.
مقدمة جهاد كانت كافية لتسليط الضوء على عالم علي وسيرته ومرجعياته الشعرية. عايش الشاعر فترات عصيبة من تحولات سياسية واجتماعية تر































