مرحبا بكم في موقع الأديبة والكاتبة المغربية حبيبة زوكي ...مروركم يسعدنا وتعليقاتكم تفرحنا...شكرا جزيلا على زيارتكم

تقديم عقدة ف عقدة للحبيب الدائم ربي

كتبهاحبيبة زوڴي habiba zougui ، في 10 سبتمبر 2009 الساعة: 21:23 م

في إطار الأيام الرمضانية الحالمة التي نظمها المقهى الأدبي"مازغان" ، تم يوم 4سبتمبر2009 بقاعة الأفراح بسيدي بنور توقيع ديوان الشاعرة حبيبة زوكَي وفي ما يلي بعض ما جاء في كلمة الكاتب الحبيب الدائم ربي وهو يقدم الشاعرة والديوان

 

                                 "عقدة في عقدة"
                                     أو
                          حبيبة زوكَي النافثة في عقد الشعر
 
                                                        * الحبيب الدائم ربي
        
       لئن كانت للمآخذ على الكتابة بالدارجة بعض الوجاهة لاعتبارات مختلفة فإن هذه المآخذ ذاتها  قد تبدو غير وجيهة إزاء كتابة القصيدة بالعاميات بما هي تنويع لازم لسبر أغوار الشعور حين لا تطاوع الفصحيات..من الممكن جدا تفهم عدم استساغة كتابة السرود والمحكيات بالدارجة عدا ما يستلزمه الحوار من توابل قد تضفي على القصص والروايات نكهة الإيهام بالواقعية…لكن القصيدة  المنسوجة بالعربية المدرسية- كما ينعت عباس الجراري العربية الفصحى- قد تصيب أحيانا شغاف القلب وقد لا تصيب…من ثم كان الزجل ملاذ الشعراء حين لا تؤمن لهم فصحاهم دفئا ووهجا..غير أن اللجوء إلى الدارجة قد لا يكون دوما  بدافع البحث عن أقصى درجات التحقق الجمالي والفني و,إنما هو ، أحيانا، مهرب  من خوارزميات اللغة وقيودها الضابطة المعقدة…وهذا، طبعا، ما لا ينطبق، بنظرنا، على المبدعة حبيبة زوكَي في ديوانها "عقدة ف عقدة" سيما وأنها جوابة لغات وصناعات أدبية، تعريبا وتعجيما من جهة، ونظما وتسريدا وترجمة من جهة أخرى.تشهد لها بها التنويهات والجوائز وردود أفعال القراء والنقاد. المسألة إذن نابعة من اختيار ذاتي واع ومؤسس على خلطة خيميائية بنسب تقاس فيها الشذرات بميزان الذهب. وكما كان ديوانها الأول*   معبرا عنه بلغة بودلير فإن روايتها "غزل الحكي" الصادرة بالأردن سنة 2009 جاءت بالعربية الفصيحة ، فيما ارتأت في ديوانها الأخير"عقدة ف عقدة" أن تجرب العامية بكل ما تحبل به من إرث ثقافي وبلاغي. وهي حين تختار له عنوانا مركبا ومعقدا"عقدة في عقدة" فلا شك أنها ابتغت  تشغيل  موروثنا الشعبي والعالِم ضمن لعبة النظم والكتابة. وإذا ما توقفنا قليلا عند كلمة "عقدة" التي تشكل مدار النظم ها هنا، كما كان شأن"الغزل" والتضفير في رواية حبيبة زوكَي سالفة الذكر، فإننا سندرك إلى أي مدى أننا إزاء تعقيدات رؤوية وبنائية. تعقيدات قد لا تبين عنها، منذ الوهلة الأولى، سلاسة الخطاب الواهمة. ويكفي أن نتصفح أي معجم لغوي قصد تبين معاني مفردة "عقدة " للتأكد  بأننا أمام "عقدة" فعلا، بل  في مواجهة عقد لا تنتهي. ف"العقدة"- حسب المعجم الوسيط مثلا- هي موضع العَقد، وهو ما عقد عليه. والعقدة – في النبات- هي موضع ظهور الورقة على ساق النبات، وفي علم النفس، هي ظاهرة تتولد عن الكبت وتصبح ذات وجود مستقل، وهي – في الجغرافيا- وحدة لقياس المسافات البحرية وتطلق على الميل البحري وطوله 1852 مترا، والعقدة ما يمسك الشيءَ ويوثقه،والعقدة الجماعة…والولاية على البلد، والعقدة من اللسان حالة خِلقية تنشأ عن قصر في حَكَمة اللسان فتحد حركته. والعقدة هي كل ما يمتلكه الإنسان من ضيعة أو عقار، أو متاع أو مال، والعقدة أرض كثيرة الكلأ والشجر، والعقدة من كل شيء ، وجوبه وإحكامه وإبرامه، والعقدة في الكلام الصعوبة والغموض، والعقدة، العثم في اليد …أما إذا أضفنا إلى هذه الحقول الدلالية الفصيحة الإيحاءات الدارجة وتشابكها فسنجد أنفسنا بدون شك في خضم من العقد، بل ضمن "عقدة ف عقدة" أو بلغة الرياضيات أمام عقدة أس عقدة..فأي العقد تعني الشاعرة وهي تشكل عوالمها الشعرية من سبع وأربعين قصيدة ومقطّعة ؟أهي عقد الهموم التي تدهم الذات في مواجهتها للحدثان؟أم هي عقد الشعر وهو يبغي القبض- عبثا- عن معنى مستحيل؟ أم هو الإبحار في يم القريض ؟ أم تراه الشجن الذي يعقد على القلب والروح؟ أهي عقد السحر المنفوث فيها شعرا، حيث إن من البيان لسحرا؟ لسنا هنا بصدد تفكيك هذه الأسئلة وغيرها، لكننا نود الإشارة إلى أن.  الشاعر الزجال أحمد لمسيح، وهو يقدم الديوان، قد تنبه إلى أن ما ينتظم القصائد من مواضيع ومعان تمركز حول: الحكي و الفقد و النور  والحيرة والبحر والألم، ولكل تيمة من هذه التيمات تفصيلات كثيرة، ومعناه أن حبيبة زوكَي سعت، عبر السنين، إلى استنفاد جل المعاني الحافة بكلمة "عقدة"، وفضاؤها ماانفك "ينبض بالأسئلة والحزن، تحكي فيه عن الفقد والنور المسلوب، والحيرة والضياع، بلغة شفافة وليدة انبثاق تفاعلي مع الفضاء الاجتماعي والسياسي، والصراع- بل والخصام- المتولد بينه وبين الشاعرة"***. حيث تتماهى الذات مع الحدث حد الحلول والذوبان، لتغدو
الشاعرة مسكونة بالعالم والعالم مسكون  بها
"شكون اللي ساكن الآخر
 واش حنا ساكنين الوطن
 ولا الوطن ساكن فينا"؟...
       ها هنا تتسع الرؤية لتضيق العبارة على حد تعبير النفري،فـ"الطريق طوالت والخطوة قصارت"ولو أن هناك، أخرين، غيرها يملكون على الدوام  تضخما من الكلام المزايد على الحقيقة والوطن والعباد. ذلك أن "الهضدرة" من أفواه بعض  الرفاق"بالكيلو طايحة" . فتأمل ما آلت إليه الأمور يولد لدى   الشاعرة حيرة قد تقود إلى ثلاثة أبواب متضافرة : "باب الصمت وباب الحكمة وباب الهبال" وكلها أبواب موصدة الداخل إليها مفقود والخارج منها مفقود أيضا.ما لم   تكن مواربة على  المهالك والأحزان. والديوان في مجمله بوح وحنين ولوعة، تخترقه صرخة أسيانة، تتوسل آذانا صاغية:
"واش هاذ الصرخة ما عندها حامي
واش هاذ الهضرة
تبقى تقاسي وتعاني"؟
       فإذا ما ضاع كثير من الأشياء الجميلة منا فإن  دكان الحكاية والشعر،على الأقل، يجب أن يظل مشرعا على الأمل، فالأدب خيمتنا المشتركة التي لا ينبغي إغلاقها مهما كان…و"ابا البهجة" و"زعطوط"، ككناية على الحكواتيين والشعراء، هما حراس بواباتها…ففي شبه توسل تصرخ الشاعرة قبل انسدال الستارة قائلة:
"متسدش الحانوت أبا البهجة
أنت حكاية
ما سمعناها لا ف جامع الفنا
ولا عند التوتة
بلسان زعطوط
نت حكاية
مخبلين فيها الخيوط".
 
هوامش
-حبيبة زوكَي، عقدة في عقدة، الرباط،2009.
·       Cendes des années de Mutisme  
·       — غزل الحكي، رواية ، الأردن، 2009.
·       أحمد لمسيح، تقديم الديوان
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

 

 Image hébergée par servimg.com

الكتابة اغتيال للصمت

 Image hébergée par servimg.com